وهبة الزحيلي
88
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
2 - ليس سقي ابنتي شعيب عليه السلام الماشية بمحظور في الدين ، ولا يأباه الدين والمروءة جريا على عادة العرب وأحوالهم . 3 - لم يذق موسى عليه السلام طعاما في طريقه إلى مدين سبعة أيام ، حتى التصق بطنه بظهره ، فلجأ إلى الدعاء تعريضا ، ولم يصرح بالسؤال ، وإنما طلب إنزال أي خير قليل أو كثير ، فدل هذا الكلام على الحاجة إلى الطعام أو إلى غيره ، إلا أن المفسرين حملوا هذا الكلام على الطعام . قال ابن عباس : وكان قد بلغ به الجوع ، وأخضر لونه من أكل البقل في بطنه ، وإنه لأكرم الخلق على اللّه . وفي هذا إشعار بهوان الدنيا على اللّه . 4 - إن سقي موسى عليه السلام ماشية المرأتين اللتين عجلتا بالذهاب إلى أبيهما كان سببا في دعوته وتناوله الطعام عند شعيب عليه السلام ، وإجابة لدعائه ومناجاته ربه . وبالرغم من حاجته إلى الطعام قال موسى : لا آكل ، إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبا ، فقال شعيب : ليس هذا عوض السقي ، ولكن عادتي وعادة آبائي قرى الضيف ، وإطعام الطعام ، فحينئذ أكل موسى عليه السلام . 5 - دل قوله : نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ على أن سلطان الحكام كان محصورا في إقليم معين ، فكانت مدين خارجة عن مملكة فرعون . 6 - دل قوله تعالى : قالَتْ إِحْداهُما : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ على مشروعية الإجارة ، وهي فعلا كانت مشروعة في كل ملة ، لحاجة الناس إليها ، وتحقيق مصالحهم بها . 7 - قوله تعالى : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ فيه دليل على جواز عرض الولي ابنته على الرجل لخطبتها ، وهذه سنة شائعة قديمة ، فقد عرض صالح